الفيض الكاشاني
29
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ الاستدلال على حرمة قول آمين في آخر الفاتحة من غير تقية ] احتجّوا بالإجماع وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الآدَمِيِّينَ » « 1 » ، وقول « آمين » من كلامهم ، لأنّه ليس بقرآن ولا دعاء وإنّما هو اسم للدعاء ، والاسم غير المسمّى . وبأنّه فعل كثير خارج عن الصلاة ، وبأنّها إنّما يكون على أثر دعاء يقدمها ، والقاري لا يجب عليه قصد الدعاء مع القراءة ؛ فلا معنى لها حينئذ ، وإذا انتفى جوازها عند عدم القصد انتفى عند قصد القراءة والدعاء لأنّ أحداً لم يفرّق بينهما . وبأنّ معناها « اللّهمّ استجب » ، ولو نطق بذلك أبطل صلاته ؛ فكذا ما قام مقامه . فهذه جملة ما احتجّ به القائلون على التحريم مطلقاً ، مضافاً إلى الروايتين المتقدّمتين . وبعضها يدلّ على عدم الفرق في البطلان بين أن يقولها في آخر الحمد أو غير ذلك كالقنوت وغيره من حالات الصلاة ، وقد التزموا ذلك كما صرّح به بعضهم « 2 » . [ رد الاستدلال على حرمة قول آمين في آخر الفاتحة من غير تقية ] والجواب أمّا عن الأوّل فبالمنع من الإجماع ؛ فإنّه لم يثبت . كيف وقد خالف فيه ابن الجنيد رحمه الله من المتقدّمين والمحقّق قدس سره من المتأخّرين . قال ابن الجنيد في كتاب الإمامة « 3 » : « ولا يصل الإمام ولا غيره قراءته « وَلَا الضَّالِّينَ » ب " آمين " ، لأنّ ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن ممّا ليس منه ، وربّما سمعها الجاهل فرآها من التنزيل ، وقد روى سمرة وأبيّ بن كعب السكتتين ولم يذكرا فيها " آمين " » . ثمّ قال : « ولو قال المأموم في نفسه : " اللهمّ اهدنا إلى صراطك المستقيم " كان أحبّ إليّ ، لأنّ ذلك ابتداء دعاء منه .
--> ( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 196 ، ح 4 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 427 ، ح 6262 . ( 2 ) . منهم الشيخ في الخلاف ( ج 1 ، ص 332 ، المسألة 84 ) والشهيد الثاني في فوائد القواعد ( ص 177 ) والمقاصد العلية ( ص 256 ) . ( 3 ) . نقله عنه الذكرى ، ج 3 ، ص 348 .